أعلنت تركيا عن استعدادها لتزويد سوريا بكامل بنيتها التحتية للإنترنت عبر "خدمات تركية متقدمة" تشمل الاتصال الفضائي والكوابل الأرضية. ويأتي هذا الإعلان في وقت تواجه فيه "سوريا أزمات معقدة" خلفتها سنوات الحرب، حيث يعاني السوريون من اقتصاد مدمر، وبنية تحتية متهالكة، وقطاعات حيوية مشلولة نتيجة الصراع الذي استمر لأكثر من عقد.
مشروع تركي لإنقاذ الاتصالات السورية
كشف وزير النقل والبنية التحتية التركي، "عبد القادر أورال أوغلو"، أن بلاده مستعدة لنقل خبراتها المؤسسية والإدارية إلى سوريا في مجالات الاتصالات والنقل، وذلك ضمن جهود لتعزيز التعاون بين الجانبين. وأوضح الوزير، في تصريح لصحيفة "تركيا"، أن الحكومة السورية أبدت رغبة رسمية في الاستفادة من "خدمات القمر الصناعي التركي "توركسات"، كما جرت مناقشة مقترحات لتشغيل "أحد الموانئ السورية من قبل مستثمرين أتراك"، في خطوة قد تسهم في تحسين الوضع الاقتصادي المتدهور.
دعم تركي لإعادة تأهيل البنية التحتية
لم يقتصر التعاون التركي السوري على قطاع الإنترنت، بل امتد ليشمل دعم "إعادة تأهيل مطار دمشق الدولي"، حيث أكد أورال أوغلو استمرار تقديم "الدعم الفني واللوجستي من قبل الخبراء الأتراك"، إضافة إلى "خطط لإصلاح خطوط السكك الحديدية"، وتوفير طائرات أو صيانتها حسب الحاجة.
وبحسب تصريحات الوزير، فإن "وزير الاتصالات السوري" سيزور أنقرة قريبًا، ربما اليوم أو غدًا، لاستكمال "المشاورات الفنية" المتعلقة بالبنية التحتية الرقمية، وهو ما يعكس رغبة "النظام السوري في إيجاد حلول تقنية عاجلة" لواقع الاتصالات المتدهور في البلاد.
سوريا بعد الحرب اقتصاد محطم وبنية تحتية مدمرة
تعاني سوريا اليوم من "إرث ثقيل من الدمار"، حيث لم تقتصر تداعيات الحرب على الخسائر البشرية فحسب، بل طالت البنية التحتية، والاقتصاد، والقطاعات الأساسية، لتترك البلاد في حالة شلل شبه كامل.
فبعد سنوات من الحرب، تحولت "المدن السورية إلى أنقاض"، وانهارت القطاعات الإنتاجية التي كانت تشكل عصب الاقتصاد، بينما يعيش ملايين السوريين تحت خط الفقر، مع انهيار قيمة العملة المحلية وغياب الخدمات الأساسية. وفي ظل هذه الظروف، يمثل إصلاح قطاع الاتصالات خطوة ضرورية لإعادة ربط البلاد بالعالم الخارجي، حيث تعد خدمات الإنترنت والاتصالات ركيزة أساسية لأي عملية إعادة إعمار مستقبلية.
أهمية الإنترنت في إعادة الإعمار
يعتبر الإنترنت أحد المحركات الرئيسية في عملية التنمية الاقتصادية والاجتماعية، خاصة في مرحلة ما بعد الحرب. فمن شأن تحسين البنية التحتية الرقمية أن يسهم في تحفيز قطاع الأعمال، وجذب الاستثمارات، وتوفير فرص عمل في مختلف المجالات، بما في ذلك التجارة الإلكترونية والتعليم والعمل عن بعد.
ويأمل السوريون أن تسهم هذه الخطوات في "تحسين أوضاعهم المعيشية"، خاصة أن البلاد لا تزال تعاني من انقطاع متكرر لخدمات الاتصالات والإنترنت، ما يزيد من عزلة السكان عن العالم الخارجي ويعرقل جهود التعافي الاقتصادي.
تحديات التعاون التركي السوري
رغم الأهمية الكبيرة للمشروع، إلا أن هناك تحديات سياسية واقتصادية قد تعرقل تنفيذه، حيث لا تزال العلاقات بين أنقرة ودمشق غير مستقرة، رغم وجود محاولات للتقارب. كما أن الوضع الأمني في سوريا، إلى جانب التعقيدات القانونية المرتبطة بملكية واستثمار مشاريع البنية التحتية، قد تشكل عائقًا أمام تنفيذ الاتفاقيات بشكل سريع.
إلا أن تركيا تبدو حريصة على تعزيز نفوذها الاقتصادي في سوريا، وهو ما يظهر في "مشاريع إعادة التأهيل التي تدعمها أنقرة"، سواء في المطارات أو الموانئ أو حتى قطاع النقل البري والسكك الحديدية.
هل يشكل المشروع بداية مرحلة جديدة
يترقب الشارع السوري بحذر نتائج هذا التعاون، في ظل أوضاع معيشية تزداد صعوبة يومًا بعد يوم. فمع انهيار القطاعات الخدمية، وغياب مشاريع حقيقية لإعادة الإعمار، تبقى أي جهود تهدف إلى تحسين البنية التحتية خطوة في الاتجاه الصحيح، رغم التحديات والعقبات.
ويبقى السؤال الأهم: هل يشكل هذا المشروع بداية "لإعادة تأهيل سوريا رقميًا واقتصاديًا"، أم أنه مجرد خطوة أولى ضمن مسار طويل ومعقد؟ الأيام القادمة ستكشف مدى جدية هذه التحركات، ومدى قدرتها على "إحداث تغيير حقيقي في حياة السوريين" الذين دفعوا ثمن الحرب على جميع المستويات.