بعد الاتفاق الذي أبرمه الرئيس السوري أحمد الشرع مع قائد ميليشيا “قسد” مظلوم عبد القادر، والذي نصّ على انضمام عناصر الميليشيا إلى الجيش السوري وتسليم جميع المناطق والآبار النفطية للدولة السورية، لا تزال الميليشيا تماطل في تنفيذ التزاماتها، محاولةً كسب المزيد من الوقت لتحقيق مكاسب عسكرية وسياسية على الأرض.
ورغم الترحيب الشعبي بالاتفاق، شنت “قسد” حملة اعتقالات واسعة بحق المدنيين الذين احتفلوا بهذه الخطوة، حيث زجت بمئات الأشخاص في سجونها لمجرد رفعهم العلم السوري الجديد. ولم تتوقف عند هذا الحد، بل عادت إلى نفس النهج القمعي خلال الذكرى السنوية الـ14 للثورة السورية، حيث نفذت حملة جديدة من الاعتقالات، في محاولة لترهيب السكان ومنعهم من التعبير عن فرحتهم بالتغيير السياسي الحاصل في البلاد.
وبدلًا من الالتزام بالاتفاق، تواصل الميليشيا حفر الأنفاق في شرق الفرات، وتعزيز مواقعها العسكرية استعدادًا لمواجهات محتملة مع الجيش السوري. إذ لا تكاد مدينة أو قرية تخلو من أنشطة تحصينية عسكرية، في محاولة واضحة لإبقاء سيطرتها على المنطقة وعرقلة جهود الحكومة السورية في استعادة الأمن والاستقرار.
في المقابل، لم تصدر الحكومة السورية أي تصريح رسمي بشأن تصعيد “قسد” الأخير، حيث تركز جهودها حاليًا على إعادة بناء مؤسسات الدولة بعد انهيار نظام بشار الأسد وهروبه إلى روسيا. ومع انتقال السلطة إلى الثورة السورية، أصبحت عملية إعادة إعمار الدولة أولوية قصوى، ما يستدعي موقفًا أكثر حزمًا في التعامل مع هذه التحديات الأمنية.
المطلوب اليوم هو أن تتحمل الحكومة السورية مسؤولياتها في هذه المرحلة الحساسة، وأن تتخذ خطوات جادة لإنهاء تلاعب “قسد” بالموقف السياسي والأمني، خاصة مع استمرارها في تقويض الاستقرار وتهديد وحدة البلاد.