قررت القيادة السياسية في إسرائيل إلغاء خطة استقدام عمال دروز سوريين للعمل في الجولان المحتل، وذلك بناءً على تحذيرات أمنية من الجيش الاحتلال الإسرائيلي، وخاصة القيادة الشمالية. وكانت الخطة تهدف إلى توظيف عمال من الطائفة الدرزية والبعض من القرى السنية في جنوب سوريا بمجالي الزراعة والبناء، وذلك لتعويض النقص الحاد في الأيدي العاملة بعد إيقاف دخول العمال الفلسطينيين منذ اندلاع الحرب الأخيرة على قطاع غزة.
إلا أن هذه الخطوة قوبلت بمعارضة شديدة من الأوساط الأمنية الإسرائيلية، التي أعربت عن مخاوفها من احتمالية تسلل عناصر غير مرغوب فيها، مما قد يشكل تهديدًا أمنيًا مباشرًا في المنطقة. هذا القرار يعكس مدى حساسية الوضع الأمني في الجولان المحتل وتأثيره على السياسات الإسرائيلية في الداخل.
إسرائيل تلغي خطة تشغيل عمال سوريين بالجولان المحتل لأسباب أمنية. pic.twitter.com/AJTloXmSaQ
— الرادع السوري (@RDD_SY) April 2, 2025
أسباب الإلغاء والاعتبارات الأمنية
وفقًا لتقارير إعلامية إسرائيلية، بدأت تل أبيب بتلقي طلبات من دروز سوريين الراغبين بالعمل، خاصة من محافظة السويداء، ولكن الجيش الإسرائيلي أبدى تحفظات شديدة بسبب المخاوف الأمنية المرتبطة بإمكانية استغلال هذه الخطوة لأغراض استخباراتية معاكسة. وذكرت مصادر محلية أن السلطات الإسرائيلية استلمت بالفعل قوائم بأسماء مئات الأشخاص الذين أبدوا رغبتهم في العمل داخل المستوطنات الإسرائيلية في الجولان المحتل، إلا أن تقييم الجهات الأمنية الإسرائيلية أوضح أن تنفيذ الخطة في هذا التوقيت قد يشكل خطرًا محتملاً. الجيش الإسرائيلي يرى أن السماح بدخول العمال السوريين قد يفتح الباب أمام عمليات تسلل أو محاولات تجسس، ما دفع القيادة السياسية إلى تجميد الخطة بشكل نهائي وإلغائه بالكامل.
الخلفية الإقليمية وتأثير الحرب في غزة
جاءت هذه الخطة عقب توقف دخول العمال الفلسطينيين من الضفة الغربية وقطاع غزة منذ بدء الحرب الأخيرة، مما دفع إسرائيل إلى البحث عن بدائل لتعويض النقص في العمالة. كان المسؤولون الإسرائيليون يفكرون في جلب عمالة جديدة من مناطق أخرى، بما في ذلك جنوب سوريا، لسد الفجوة الحاصلة في قطاعات الزراعة والبناء، إلا أن استمرار التصعيد العسكري في غزة، والتوترات الأمنية المتزايدة في الضفة الغربية، دفع القيادة الإسرائيلية إلى إعادة النظر في جميع خططها المتعلقة بالعمالة الأجنبية. ومع وجود تحذيرات من أن استقدام عمال سوريين قد يؤدي إلى تداعيات أمنية خطيرة، فضّلت الحكومة الإسرائيلية إلغاء المشروع لتجنب أي تهديد محتمل قد يضر بمصالحها الأمنية والاستراتيجية في الجولان.
رفض الجيش لخطة "كاتس" واستمرار الجدل
رفض الجيش الإسرائيلي خطة وزير الأمن يسرائيل "كاتس"، التي اقترحت استقدام مواطنين دروز للعمل في مستوطنات الجولان المحتل، معتبرًا أن تنفيذها قد يؤدي إلى تعقيدات أمنية إضافية. كانت الخطة تهدف إلى تسهيل دخول هؤلاء العمال عبر قنوات رسمية، إلا أن القيادات العسكرية أبدت اعتراضًا شديدًا، خشية أن يؤدي ذلك إلى مخاطر غير محسوبة. كما أيد وزير الداخلية الإسرائيلي موشيه أربيل هذا الرفض، مشددًا على ضرورة مراجعة الأبعاد الأمنية قبل اتخاذ أي خطوات في هذا الصدد. وأكدت مصادر إسرائيلية أن هناك خلافًا بين الحكومة والجيش حول هذا الموضوع، حيث يسعى بعض المسؤولين السياسيين إلى تنفيذ الخطة لدواعٍ اقتصادية، بينما ترى الأجهزة الأمنية أن الأوضاع غير ملائمة حاليًا.
التداعيات المحتملة على العلاقات الإسرائيلية السورية
أثار إعلان "كاتس" عن استعداد إسرائيل للدفاع عن الدروز في سوريا جدلًا واسعًا داخل الأوساط السياسية والعسكرية، حيث اعتبر الجيش الإسرائيلي أن مثل هذه التصريحات قد تؤدي إلى تصعيد غير مرغوب فيه مع الحكومة السورية الجديدة. وفي ظل التحولات السياسية في سوريا، يحاول الجيش الإسرائيلي التعامل بحذر مع المستجدات، لتجنب أي تحركات قد تُفسَّر على أنها تدخل مباشر في الشأن السوري. كما حذرت مصادر أمنية من أن أي تعهد إسرائيلي بحماية الدروز في سوريا قد يكون له تداعيات خطيرة، خاصة إذا لم يكن هناك خطة عسكرية واضحة لدعم هذا القرار. في المقابل، يرى بعض المحللين أن إسرائيل تستخدم هذه التصريحات لأغراض سياسية داخلية، في محاولة لاستمالة دعم الطائفة الدرزية داخل إسرائيل نفسها.